علي بن عبد الكافي السبكي
417
فتاوى السبكي
أن ينظر فإن صارت دراسة مستطرقة كالموات لم يجز لأنه استئناف إنشاء وإن كانت شعبة باقية الآثار والجدار جاز لهم بناؤها ومنعه في المندرسة نحن نوافقه عليه والتمكين في تلك الحالة من الإعادة قبيح جدا وما ذكره الماوردي في الشعبة لا نوافقه عليه بل نقول بالمنع أيضا وقوله جاز ينبغي تأويله كما تقدم وابن الرفعة في المطلب لم يصنع كما صنع في الكفاية ومال إلى ما يقتضي إثبات خلاف في الترميم من غير وقوف على النقل فيه وبالجملة المشهور من مذهبنا التمكين من الترميم والحق عندي خلافه وهو المشهور من مذهب مالك وأحمد وقال القرافي المالكي يمنعون من رمها خلافا للشافعي والمدرك أنها من المنكرات والعين التي تناولها العقد قد انهدمت والعود لم يتناوله العقد وهو منكر تجب إزالته وقال أبو يعلى الحنبلي في كتاب الجامع إذا انهدم منها شيء أو تشعب فأرادوا إعادته وتجديده فليس لهم في إحدى الروايات والثانية لهم أما البناء عن خراب فلا وهو اختيار الخلال والثالثة لهم مطلقا وروى الخلال عن أحمد ليس أن يحدثوا إلا ما صولحوا عليه إذا ظهر أن الترميم ممتنع على الأصح من هذين المذهبين فامتناع الإعادة أولى أما الحنفية فالمشهور عندهم أن الكنائس إنما يمتنع إحداثها في الأمصار دون القرى وهو مذهب ضعيف لا دليل عليه وأن المبقاة إذا انهدمت تعاد وإذا جوزوا الإعادة فالترميم أولى وفي شرح القدوري للكرخي عن ابن سماعة عن أبي يوسف في نوادره في البيع والكنائس التي في الأمصار بخراسان والشام قال ما أحاط علمي به أنه محدث هدمته وإن لم أعلم أنه محدث تركته حتى تقوم بينة أنها محدثة لأن القديم لا يجوز هدمه والمحدث يجوز هدمه فما لم يعلم بسبب الهدم فالظاهر أنه بني بحق فلا نعرض له قال الحنفية فإن بنوا في بعض الرساتيق والقرى ثم اتخذ المسلمون ذلك مصرا منعوا أن يحدثوا بعد ما صار مصرا وإذا كان هذا كلامهم في الإحداث والإبقاء فالترميم أسهل ولكن الحق المنع من الترميم والله أعلم انتهى . * ( مسألة ) * ورد كتاب من نائب صفد على نائب الشام مضمونه أن مدينة عكاء من الساحل بعمل صفد بها ميناء يرد إليها التجار الفرنج من البحر يبيعون